الاثنين، 27 أكتوبر 2025

رسالة

 💌 رسالة إلى الموجّه والمتابع… رفقًا بالمعلمين


أيها الموجّه الكريم، أيها المتابع الفاضل،

نحن نعلم أن دوركم عظيم، وأن رسالتكم سامية، وأنكم العين التي تراقب الجودة وتحرس الميدان، ولكن اسمحوا لي أن أهمس إليكم من قلب المعلم الذي يقف كل يوم في الميدان — وجهًا لوجه مع التلميذ والواقع والضغوط — أن الرقابة لا تُثمر إلا حين تمتزج بالرحمة، والمتابعة لا تُصلح إلا إذا سُقيت بالتقدير.


المعلم ليس آلة تُنتج تعليمًا، بل إنسان يحمل همًّا، ويزرع وعيًا، ويصنع أجيالًا رغم ما يواجه من نقص في الإمكانات وضغط في الوقت وكثرة في المهام.

كل توجيه قاسٍ يطفئ حماسة، وكل ملاحظة جافة قد تهدم ما بناه المعلم في نفسه من ثقة وإبداع.

أما كلمة طيبة، أو نظرة احترام، أو إشادة بجهدٍ صادق — فتصنع منه طاقة متجددة وقدرة على العطاء بلا حدود.


🔹 لا تجعلوا التقارير غاية، بل وسيلة للإصلاح والتطوير.

🔹 لا تبحثوا عن الأخطاء فقط، بل عن المحاولات الصادقة وسط التعب اليومي.

🔹 كونوا شركاء دعم لا أدوات ضغط.

🔹 فالمعلم إذا انهار، انهار معه الجيل.


رفقًا بالمعلمين... فهم جنود الوعي، وحرّاس القيم، وصناع المستقبل.

أنصتوا إليهم كما تطلبون منهم أن ينصتوا لتلاميذهم،

وقدّروا جهدهم كما تطلبون منهم أن يقدّروا جهد كل طفل أمامهم.


رفقًا بالمعلمين... لأنهم يواجهون يوميًا تحديات الصفوف المكتظة، وتفاوت قدرات المتعلمين، وضغط المناهج.


رفقًا بالمعلمين... لأنهم يعملون خارج أوقات الدوام في التحضير والتصحيح والتقويم، دون أن يُحتسب ذلك في ساعات عملهم.


رفقًا بالمعلمين... لأنهم بحاجة إلى دعمٍ يُحفّزهم لا إلى رقابة تُرهقهم.


إنّ دور الموجّه والمتابع يجب أن يكون شريكًا في النجاح لا مجرد رقيب على الأخطاء. فالمعلم حين يشعر أن من يراقبه هو في الأصل من يسانده، يتحول الضغط إلى دافع، والمتابعة إلى تطوير، والتوجيه إلى إلهام.


فلنحوّل المتابعة من أداة محاسبة إلى فرصة للنمو المهني، ولنُدرك أن كلمة تشجيع واحدة قد تُحدث في نفس المعلم أثرًا أعمق من عشرات الملاحظات الجافة.


المعلمون ليسوا بحاجة إلى مزيد من الأعباء، بل إلى مزيد من الثقة. رفقًا بهم... فهم يزرعون اليوم ما سيحصده الوطن غدًا.


كلمة صادقة من قلب الميدان:

التوجيه الحقيقي ليس في دفتر ملاحظات، بل في لمسة إنسانية توقظ الشغف لا الخوف، وتزرع في المعلم الإيمان بأنه ليس وحده في هذا الطريق.