(( التّلاميذ يفسدون خططنا )) :
عندما يكون الأستاذ في الدّار ، يُحَضِّرُ دروسَه بكلّ مهارة واقتدار ، ويضع الخطط لمعالجة النّقائص والأضرار ، ويحاول أن يحبّ مهنة تعليم الصّغار ، ولكنّ التّلاميذ يفسدون خططه ويجعلونها تنهار ، فإبراهيم يتكلّم أثناء الدّرس بكلّ إصرار ، وزكريّا يتشاجر مع زميله مختار ، وسميّة تلتفت إلى اليمين واليسار ، وسعيد ذاهل عن الدّرس لا يعيره أيّ اعتبار ، فيفقد الأستاذُ أعصابَه ويحتار ، ويفكّر في الخروج من القسم والفرار ، والجلوس في مكان منعزل بين النّباتات والأشجار ، ليسأل نفسه أسئلة تراوده في اللّيل والنّهار : هل المشكلة فِي طريقة تدريسي التي لا تُلفِتُ الأنظار ؟ أم المشكلة في عدد التّلاميذ الذي يشكّل صفّا طويلا كطول القطار ؟ أم المشكلة في الحجم السّاعيّ الذي أصاب التّلاميذ بالملل والانهيار ؟ أم المشكلة في كثافة البرنامج وصعوبته على عقول الصّغار ؟ أم المشكلة في هذا الجيل غريبِ الأطوار ؟ أم المشكلة في الألعاب الإلكترونيّة التي أدمنوا عليها إدمانا فَتَشَتَّتَ تركيزُهم وصار في انحدار ؟ أم المشكلة في انتشار التّفاهة في عالَمٍ يُقَدِّرُ لاعب كرة يسجّل باستمرار ، ويهين أستاذًا ينفع أمّته بالعلوم والأفكار ؟
سامحوني سأصرخ بأعلى صوتي : آآآآآآآآآآآآآآه سأصاب بالجنون والانهيار !!
#منقول
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق